اولياء چلبي

186

الرحلة الحجازية

« ألا يحرم الجند ، ويكفى أن يلبسوا ملابسهم مقلوبة وأن تجولهم ، وهم يحملون سلاحهم سنة » . وهكذا ، بهذه الكيفية أدى الجنود طواف القدوم ، وسعوا بين الصفا ، والمروة مؤدين العمرة . وفي اجتماع الديوان قال المجتمعون « ان الشريف ينوى العصيان ، ومن المناسب عزله ، وتعيين الشريف أحمد مكانه » . ولكن الباشا اعترض على هذا الرأي قائلا : - أيها الآغوات . . أيها البكوات . . أرجو الانتباه ، إلى أنه لو حدث ذلك الآن . . فإن جميع خلق اللّه هنا سيداسون تحت سنابك خيول البدو . . فلا تقولوا مثل هذا الكلام » . وما أن قال ذلك حتى تعجب المصريون والشوام . وقام الباشا بالتوجه إلى مقام الشريف سعد ، وسلّمه رسالة السلطان ، وأنعم عليه بفراء من السمّور . فما كان من الشريف ؛ ردا على هذا الإنعام ، وبناءا على طلب الباشا منه إلا أن يكون في خدمة حجاج بيت اللّه الحرام ، وأن يتوجه إلى منى وأن قدم إلى الباشا القهوة العربية ، والشربات ، وماء الورد ، وأهداه مجوهرات ثمينة ، وفرسين كحيلين ، وقطارا من الجمال الهجين ، وعلى صهوة كل منهم غلاما حبشيا عاد الباشا إلى خيمته ، وعلى الفور توجه إلى منى ، وعرفات . وصعد إلى عرفات في موكب عظيم ، وإلى عرفات ، ومنى وحيث يقيم الباشا معسكره ، يفد البدو والإعراب من كل صوب بآغنامهم ، ويتسابقون في تقديم الهدايا إلي الباشا . وكل الآشراف يعيشون في بزخ ، وترف ، وذوق ، وصفاء على عرفات ، فهم جميعا من أهل الذوق ، وحب الحياة . فمرتباتهم تأتيهم بلا تعب ، أو كد ، ويعيشون على ما يأتيهم من هدايا ، من كافة أنحاء العالم الإسلامي ، والأشراف أناس مسرفون جدا ، فكل شريف منهم ينفق مالا يقل عن أربعة ، أو خمسة آلاف دينار ، ذهبي ، منذ خروجه من مكة إلى وصوله إلى عرفات فقط ؛ ففي مكة يتم التعامل بالعملات الذهبية ، والفضية فقط . وفي يوم التلبية ؛ يتوجه أولا جند مصر إلى عرفات ملبين ، ثم يمر الجنود الشاميين بالمحمل الشريف « 1 » . وهما تمام وصول مواكب كل من مصر ، والشام ، ومكة إلى عرفات .

--> ( 1 ) المحمل الشريف : مصطلح إدارى يستخدم للدلالة على الوسيلة التي كانت تستعمل لحمل ، ونقل الصرة